تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
89
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الآخر ، حيث يقال : إن مقتضى القاعدة جريان الأصل الترخيصي في الطرف غير الأهم ؛ لأنه لا يحتمل جريان الأصل الترخيصي في الطرف الأهم دون الطرف المهم ، فالترخيص في الطرف الأهمّ يعلم بسقوطه على كلّ حال ، فلا يبقي محذور للتمسّك بإطلاق الترخيص في الطرف غير الأهمّ طبقاً للنكتة التي أشرنا إليها الآن . وناقش فيه السيد الشهيد : أن أهمّيّة أحد التكليفين الواقعين لا تعني الأهمية في مقام الحفظ الظاهري بحيث يقطع بعدم جريان الترخيص الظاهري عن احتماله في قبال جريانه عن احتمال التكليف غير الأهم ؛ لأن ملاكات جعل الحكم الظاهري تختلف عن الحكم الواقعي كما لا يخفى . وذكر غير ذلك من الوجوه « 1 » . قوله : « ويرد عليه أنه لا برهان على اشتراط ذلك » . أي لا برهان على اشتراط احتمال مطابقة الواقع . خلاصة البحث في جريان الأصول الشرعية المؤمنة في بعض الأطراف وقع الكلام في مقامين ثبوتي وإثباتي ؛ المقام الأول : فعلى مسلك السيد الشهيد القائل بإمكان جريان الأصول في جميع الأطراف لا مجال لهذا البحث ؛ إذ لا معنى لافتراض محذور ثبوتي في جريانها في بعض الأطراف . وأمّا على مسلك من يرى أن العلم الإجمالي لا يقتضي بنفسه وإنما يقتضي الموافقة القطعية ، لأجل تعارض الأصول المرخّصة في الأطراف وتساقطها ، فلا يلزم محذور من جريان الأصول الترخيصية في بعض الأطراف . بناءً على القول بأن العلم الإجمالي يستدعي وجوب الموافقة القطعية بحكم العقل استدعاء العلّة التامّة لمعلولها ، لا يمكن الترخيص في بعض
--> ( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 196 - 198 .